الشيخ محمد هادي معرفة
110
تلخيص التمهيد
لإعضاله . ثمّ ما قبله لإرساله . ثم الثالث لضعف رواته . والثاني صحيح لكنّه قال : قد أنزلت في كذا ، ولم يصرّح بالسبب . والأوّل صحيح الإسناد ، وصرّح فيه بذكر السبب فهو المعتمد « 1 » . سبب النزول أو شأن النزول ما هو الفارق بين قولهم : « سبب النزول » أو « شأن النزول » ؟ إن كانت هناك مشكلة حاضرة - سواء أكانت حادثة ابهم أمرها ، أم مسألة خفي وجه صوابها ، أم واقعة ضلّ سبيل مخرجها - فنزلت الآية لتعالج شأنها وتضع حلًاّ لمشكلتها فتلك هي أسباب النزول ، أي السبب الداعي والعلّة الموجبة لنزول قرآن بشأنها . وهذا أخصّ من قولهم : « شأن النزول » لأنّ الشأن أعمّ مورداً من السبب - في مصطلحهم - بعد أن كان الشأن يعني : الأمر الذي نزل القرآن - آيةً أو سورة - لتعالج شأنه بياناً وشرحاً أو اعتباراً بمواضع اعتباره . كما في أكثرية قصص الماضين والإخبار عن أمم سالفين ، أو عن مواقف أنبياء وقدّيسين كانت مشوّهة وكادت تمسّ من كرامتهم أو تحطّ من قدسيّتهم ، فنزل القرآن ليعالج هذا الجانب ، ويبيّن الصحيح من حكاية حالهم والواقع من سيرتهم بما يرفع الإشكال والإبهام ، وينزّه ساحة قدس أولياء اللَّه الكرام . وعليه فالفارق بين السبب والشأن - اصطلاحاً - أنّ الأوّل يعني مشكلة حاضرة لحادثة عارضة . والثاني مشكلة أمر واقع ، سواء أكانت حاضرة أم غابرة . وهذا اصطلاحٌ ولا مشاحّة فيه . * * * وقولهم : « نزلت في كذا » أعمّ ، قد يراد السبب العارض ، وقد يراد شأن أمر واقع في الغابر . وأحياناً يراد بيان حكم وتكليف شرعي دائم . قال الزركشي : وقد عرف من عادة الصحابة والتابعين أنّ أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا فإنّه يريد بذلك أنّ هذه الآية تتضمّن هذا الحكم ، لا أنّ هذا كان السبب في
--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 93 .